تفاعل الناس - أخيرا - مع قضية إغتيال الدستور
منهم من إعترض لإيمانه بنعمة الديموقراطية - الشحيحة فى عالمنا الصحراوى المتخلف
و منهم من صفق فرحا - معتقدا بأن قتل مجلس الأمة سيخلصنا من مشاكلنا و سيجعلنا واحة بديلة لدبى
أتساءل كما يتساءل غيرى.....ما هو الحل؟
لا بد من ((حل))....فنحن واقعون فى مشكلة و لا يمكن أن تستمر الأوضاع كما عليه دون حل
إذا إتفقنا على أن معالجة نزيف الأصبع لا تكون بقطع الذراع....كيف سنحافظ على ما تبقى من دم فى شرايينا و لا نتعرض للموت بسبب الأنيميا - لا سمح الله
شقيقى العزيز (كله مطقوق) وضع إيده على سبب النزيف قائلا
(( أول شي نعترف ان نواب المجلس هم مخرجات مباشرة للشعب
فلتغيير فكر نواب الامة يجب علينا تغيير تفكير الشعب , لأن النائب بالنهاية هو ممثل للشعب فاذا الشعب همه القروض النائب بيكون همه القروض و اذا الشعب أو الناخبين حتى أكون دقيق همهم مكوة روبي فسيكون اهتمام النائب منحصرا في مكوة الاخت روبي))....إنتهى
الشعب ثم الشعب ثم الشعب
مجلس الأمة و حتى مجلس الوزراء يعكسون و بصدق كالمرآة حالة الشعب و رغباته و تطلعاته و طموحاته ....و تفاهاته
إذا فى إتهام نبى إنوجه لأى أحد....علينا بالوقوف أمام منظرة و إلتقاط صورة
لازم نعترف - اليوم - بأن الديموقراطية و الدستور و حرية التعبير ...ما نستاهلها ووايد علينا
الديموقراطية و الدساتير و حمل مشاعل الحرية ليست للشعوب المادية المتخلفة و اللى ما تشوف أبعد من إمتداد خشمها
شعب لا يثور إلا إذا طاحت مؤشرات البورصة .... ماذا تعنى له الديموقراطية؟
شعب لا يطمح إلا بزيادة رعاية الدولة له و إغراقه بالمزيد من المزايا و إبر المنح المخدرة.....ماذا يريد من مجلس شعبى منتخب؟
شعب لم يرفض الفساد...بل تكيف معه...فجعل من الواسطة فنون يستعرض قيها....و صنع من كسر القانون أعراف و تقاليد يتفاخر بها
شعب يحلم بما سيحصل عليه غدا من هدايا و لا يهم لو كان ذلك من خلال تدمير تاريخ و جهود أجيال سبقتنا
كلمة الشعب هنا تشمل جميع فئات سكان هذا البلد من حملة الجنسية الكويتية
حضر بدو عرب عجم سنة شيعة قبائل مسلمين مسيحيين ملحدين فقراء أغنياء
الكل مذنب و الكل يتحمل مسؤولية هذه الحالة الكسيفة
لو فعلا كان هناك إيمان شعبى صادق بأهمية الديموقراطية لما تجرأ- أى من كان - على إنتقاد أدواتها....و لما فكرنا و لو للحظة بالعيش دونها
و لكن للأسف الركض وراء المادة و تكديس الأموال لصرفها على التفاهات هى عقيدتنا الوحيدة الآن.....فلن يبكى الناس تعطيل دستور عبدالله السالم...كما سيبكون تعطيل البورصة مثلا
من هم فى مجلس الأمة الآن أغلبهم يعملون من خلال مبدأ ((الديرة رايحة ...إطلع منها بشى))....الشعب أوصلهم و هم الآن ينفذون إرادته
الشعب يبى بيزات و يبى جوائز تشجيعية إحتفاءا بــ((كويتيته))....و أعضاء مجلس الأمة قاعدين يسوون المستحيل لتحقيق أحلام ناخبيهم
و الحكومة لا تطمح إلا بحب الشعب و المحافظة على ولائه لها....ستضطر لمجاراة مجلس الأمة و التسابق معه فى شراء عقول و قلوب الناس بتوفير حاجياته المادية ...و لو كان بتعطيل الدستور حتى تصبح هى الوكيل الحصرى لما يدمن عليه الشعب الكويتى
أوكى...الشعب تعبان...شنهو الحل؟
نستسلم و نتظاهر بالغباء و نستلم حصتنا؟
يمكن هذا أسهل حل...و لكن للأسف مو مقنع...
مهما تظاهرت بالغباء....سيأتى يوم ستصاب فيه بالحرة و ستحسد الشعوب الأخرى على تفوقها و تطورها
و قد تقع فى مصيبة دولية و لن تنقذك إلا ديموقراطيتك
الحل هو
تجويع الشعب - ديموقراطيا
عطوهم إللى يبونه
إلغوا دستور عبد الله السالم ...سكروا مجلس الأمة....و كمموا الأفواه
لنعيدها .... ديكتاتورية
و خلوا الناس يتنفسون المادة بدل الحرية
مكافآت - منح - إسقاط قروض - زيادة معاشات
تركوهم لحالهم يتنقعون فى خثرة البيزات
سنة ...سنتين....خمس....حتى يحسون بما فقدوه
و بعدين خل يبدون من الصفر...خل يصيح و ينادى أحدهم بالديموقراطية و يطالب بدستور أسوة بالدول ((الأخرى))...
ليتجمع البعض فى ديوانية أو مخيم و يخطط على إصلاح البلد وزرع بذور الديموقراطية...فيعلم الناس بعضهم البعض أبجديات الحرية و المعانى الجميلة للديموقراطية الخالصة النظيفة
نعم الشعب يحتاج للعودة إلى المربع رقم واحد
البداية من الصفر تأتى بعد التدمير الشامل و الكامل لكل ما تم بناؤه حتى الآن....المبنى كان جميلا فى يوم من الأيام و لكن ما تمت إضافته مؤخرا من زيادات بالبناء...شوهت و جعلت المبنى آيلا للسقوط
أغلب سكان المبنى غادروا من زمان...و البقية الباقية لن تستطيع فعل شئ
إن شاء الله من سيأتى بالمستقبل و يكتشف آثار هذه المبنى....سيعيد بناؤه بشكل أجمل و أكثر متانة